الشيخ حسين المظاهري (مترجم: خالد توفيق)

110

اليوم الآخر

تماثل العمل والجزاء عندما يشرب الإنسان جرعة من السم الزعاف ويموت على أثرها ، فلن يكون ثمّة مجال للاعتراض بأن ليس هناك تناسب بين العلّةو المعلول ؛ ولا مجال للسؤال ؛ لماذا أدّت لحظة اشتباه واحدة وجرعة قليلة من السم إلى الموت ؛ أو أن يقول قائل انّ الموت الذي هو نتيجة العمل لا يتناسب مع فعل الإنسان الذي قاد إليه . انّ مثل « العمل » و « الجزاء » كمثل « تناول السم » و « الموت » اثر ذلك ثمّ ، علينا أن نعي أن تجسّم الأعمال أعمق من علاقة العلّة بالمعلول ، فتجسّم الأعمال بحث في « العينية » ، أي انّ « العمل » و « الجزاء » هما عين بعضهما البعض . أي : « ان كان خيرا فخيرا ، وإن كان شرّا فشرّا » « 1 » . ونستطيع أن قنرّب صورة العلاقة هذه بين « الجزاء » و « العمل » من خلال مثال الوجود الذهني والوجود الخارجي . حيث ستكون الدنيا بمثابة « الوجود الذهني » ، فيما تكون الآخرة نظير « الوجود الخارجي » . ومن الواضح انّ هذين الوجودين يعبّران عن حقيقة واحدة ، بل هما حقيقة واحدة ، والفرق بينهما انّ الوجود الذهني يعتبر أضعف بقدر معيّن من الوجود الخارجي . وبهذا البيان يتّضح انتفاء أصل الاشكال الذي يقوم عليه السؤال الذي افتتحنا به الفصل عن التناسب بين العمل والجزاء . التوبة من النقاط الأخرى التي ينبغي التذكير بها في بحوث هذا الفصل ، هي مسألة

--> اللّه ، خلّده في ناره على نيّته ، ونيّته في ذلك شرّ من عمله » . علم اليقين ، ج 2 ، ص 1055 . [ المترجم ] ( 1 ) يراجع : علم اليقين ، ج 2 ، ص 884 .